Menu

هل يمكن أن تأمر المحكمة  بوقف المقتلة ؟

حلمي موسى.

خاص - بوابة الهدف

 

كتب حلمي موسى*

 

من الجائز أن الفلسطيني في غزة الذي شهد حجم إجرام صهيوني غير مسبوق ضد البشر والحجر كان يلحظ الدعم الغربي لهذا الإجرام وعجز الباقيين عن لجمه. ورغم إيمانه بحقوقه ومقاومته للعدوان كان ينتظر من المحافل الإقليمية والدّولية موقفاً أشد ضد العدوان. وعندما جاءته النصرة الدّولية من جنوب افريقيا "دولة مانديلا"، التي كانت إلى جانب روديسيا "زيمبابوي" عنوان الفصل العنصري، بلغت آماله السماء. فهي الدولة الوحيدة في العالم التي كان لقرار المحكمة الدولية بالغ الأثر في وقف الإبادة الجماعية فيها وفي المقاطعة الدّولية "ألاي" قادت إلى تفكيك النظام العنصري.

وبديهي أن أمل الشعب الفلسطيني ومن خلفه الشعوب العربية وكل أحرار العالم كبير في أن تقود المحكمة الدّولية العالم إلى فضاء الحق، وتأمر بوقف العدوان.

ولا يعني ذلك أن أحداً لا يأخذ في الحسبان حجم الألاعيب الصهيونية ونصرة كثير من القوى الغربية لها وتأثير أميركا على موقف بعض قضاة المحكمة، ومع ذلك فإن مجرد تبني جنوب أفريقيا للقضية عنت للعالم أجمع أن الضحيّة الأبرز في عالمنا المعاصر للتفرقة العنصرية تتبنى قضية محقّة لمنعِ استمرار جلّاد في إبادة جماعية لضحية أخرى.

وفي البعد السياسي ثمة من يعتقد أن هناك وجهة أخرى غير مشاعر الضحية وأنصارها والمتفائلة بقرار احترازي واضح وقاطع يوقف المعتدي عند حدوده.

هناك من يرى أن تأثير السياسة الدّولية على قضاة المحكمة لن يقود إلى قرار واضح يتهم إسرائيل بالإبادة الجماعيّة ولا إلى قرار واضح ينكر ذلك. وأن القضاة قد يلجأون بأغلبية الأصوات إلى نوع من القرار الوسطى الذي يعتبر جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة جرائم يمكن لاستمرارها أن تقود إلى الإبادة الجماعيّة، وتأمر بوقف إطلاق النار لمنع استمرار الجريمة. وحينها سيكون القرار ليس نابعاً من البند الذي يجعل قرار المحكمة الدولية ملزماً من ناحية القانون الدّولي ويبقيه في موضع الرأي الاستشاري الذي يمكن للدول أن تأخذ به أو لا تأخذ به.

ولكن جنوب افريقيا التي صاغت دعوتها ومطالبتها بقرار احترازي بوقف النار بناء على بند الإبادة الجماعية لا تريد قراراً يكون رأياً استشارياً وإنما تريده قراراً ملزماً كي يغدو نافذ المفعول دولياً.

من جانبها إسرائيل تعلن جهاراً أنها لن تلتزم بقرار ملزم وهي تؤمن أن قرار المحكمة حينها سيحال إلى مجلس الأمن الدّولي الذي فيه لأميركا حق الفيتو.

لكن حتى لو صدر القرار كرأي استشاري فإن كثيرين يعتبرونه انتصاراً للحق الفلسطيني وخسارة مدوية لإسرائيل ولكن على صعيد الرأي العام العالمي. ومن هذه الناحية يعتبر أثر القرار على إسرائيل محدوداً وهو يضاف إلى سلسلة طويلة من القرارات الدولية التي تدين إسرائيل ولم تلتزم بتنفيذها.

ويتوقع بعض الخبراء أن تتجنب المحكمة في قرارها تبني أي من الموقفين الجنوب إفريقي والإسرائيلي وأن تطالب إسرائيل بالالتزام بالقانون الدولي وتجنب المس بالمدنيين او معاقبتهم جماعياً وأن تحافظ بوضوح على مناطق آمنة وممرات انسانية لتنقل الناس والمساعدات الانسانية.

عموماً ساعات قليلة تفصلنا عن القرار الاحترازي وكلنا أمل أن يكون واضحاً وقاطعاً ويخلق سابقة دولية في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

 

*كاتب صحفي من غزة